من هي الشخصية الإيرانية التي تفاوض الولايات المتحدة؟

قال ترامب إن هذا الشخص ليس المرشد الأعلى مجتبى خامنئي الذي خلف والده علي خامنئي بعد مقتل الأخير في اليوم الأول للحرب في 28 شباط/فبراير. في الوقت الذي كان فيه العالم يترقب انتهاء المهلة التي منحتها الولايات المتحدة لإيران بشأن فتح مضيق هرمز، أعلن الرئيس دونالد ترامب بشكل مفاجئ أن مبعوثيه أجروا مفاوضات مع مسؤول إيراني رفيع، مشيرًا إلى أن الطرفين توصلا إلى اتفاق على عدة نقاط.

ولم يذكر ترامب اسم المسؤول الإيراني، لكنه أكد أن الولايات المتحدة وإيران متوافقتان في العديد من القضايا الأساسية، مضيفًا: “نتعامل مع رجل أعتقد أنه الأكثر احترامًا، وليس القائد الأعلى، لم نسمع منه شيئًا”، لتُطرح تساؤلات بشأن الشخصية التي يتفاوض معها الرئيس الأمريكي.

وبعد بدء الهجوم الأمريكي – الإسرائيلي على إيران في 28 شباط/ فبراير الماضي بيوم واحد، قال الرئيس ترامب إنه وافق على إجراء حوار مع من اعتبرها “الإدارة الإيرانية الجديدة” لأنها ترغب في ذلك، مشيرا إلى أنه سوف يتحدث معهم، وفق تصريحات لذي أتلانتيك.

وأضاف ترامب في تصريحات لمجلة ذي أتلانتيك أنه لا يستطيع الجزم بموعد إجراء المحادثات مع الإيرانيين، مشيرا إلى أن بعض الإيرانيين الذين شاركوا في المفاوضات الأخيرة قبل الحرب فارقوا الحياة.

وإثر تعيين مجتبى خامنئي في منصب المرشد العام بعد مقتل والده، أكد ترامب أن تعامله مع القيادة الجديدة في إيران لن يكون سهلًا، معربًا عن رفضه لوصول مجتبى خامنئي إلى السلطة، واصفًا إياه بأنه “غير مقبول” و”ضعيف”، في إشارة إلى عدم ثقته في قدرته على إدارة المرحلة أو التوصل إلى تفاهمات مع واشنطن.

وشدد ترامب على أن القيادة الإيرانية الجديدة لن تتمكن من “العيش بسلام” في ظل استمرار السياسات الحالية، معتبرًا أن اختيار خامنئي الابن يعكس استمرار النهج المتشدد داخل النظام الإيراني، وليس تحولًا نحو التهدئة أو الانفتاح.

وفي سياق أكثر حدة، ألمح ترامب إلى أن بقاء القيادة الجديدة مرهون بقبولها بشروط أمريكية، محذرًا من أنها “لن تستمر طويلًا” في حال تجاهلت مطالب واشنطن، خاصة ما يتعلق بالبرنامج النووي والنفوذ الإقليمي.

كما أبدى ترامب رغبة واضحة في التأثير على شكل السلطة في طهران، حيث تحدث في وقت سابق عن ضرورة أن يكون للولايات المتحدة دور في تحديد القيادة المقبلة، أو على الأقل التعامل مع شخصية “قابلة للتفاهم”، في إطار رؤية أوسع تسعى إلى تغيير سلوك النظام الإيراني أو إعادة تشكيله.

وتأتي هذه التصريحات في ظل مسار متناقض يجمع بين التصعيد العسكري ومحاولات التفاوض، إذ أكد ترامب في مواقف أخرى أنه يجري “محادثات بناءة” مع أطراف داخل إيران، ما يعكس سعيه للتعامل مع مراكز قوة مختلفة داخل النظام، وليس فقط مع القيادة الرسمية المعلنة.

أول الأسماء المتداولة وإثر تصريحات ترامب بشأن إجراء مفاوضات مع مسؤول إيراني بارز، تداول موقع أكسيوس الأمريكي اسم رئيس البرلمان الإيراني محمد قاليباف، الذي قالت مصادر إسرائيلية إنه من يمثل إيران في المحادثات غير المباشرة مع الولايات المتحدة.

وقال مسؤول إسرائيلي لموقع أكسيوس إن دول قطر وتركيا وباكستان كانت تحاول تنظيم اجتماع في إسلام آباد، يضم قاليباف ومسؤولين آخرين عن طهران، وممثلي الولايات المتحدة من بينهم مبعوث الأبيض ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر كوشنر وربما نائب الرئيس جيه دي فانس، ومن الممكن أن يكون الاجتماع لاحقًا هذا الأسبوع.

ويُعدّ محمد باقر قاليباف من أبرز الشخصيات السياسية في إيران، حيث يشغل منصب رئيس مجلس الشورى الإسلامي (البرلمان) منذ عام 2020، ويُصنَّف ضمن التيار الأصولي المحافظ، مع حضور متزايد في دوائر صنع القرار، خاصة في ظل التطورات الأخيرة التي تشهدها البلاد.

بدأ قاليباف مسيرته في الحرس الثوري الإيراني خلال سن مبكرة، وشارك في الحرب العراقية الإيرانية، قبل أن يتدرج سريعًا في المناصب العسكرية، إذ تولى قيادة “لشكر 5 نصر” وهو في الحادية والعشرين من عمره. وفي عام 1996، عُيّن قائدًا للقوات الجوية في الحرس الثوري، وأسهم في تطوير القدرات الصاروخية، ما عزز موقعه داخل المؤسسة العسكرية.

لاحقًا، انتقل إلى العمل الأمني والمدني، فتولى قيادة قوى الأمن الداخلي عام 2000 بقرار من المرشد الأعلى، وعمل على تحديث جهاز الشرطة، بما في ذلك إدخال نظام الطوارئ “110”. ثم شغل منصب عمدة طهران بين 2005 و2017، وهي فترة شهدت توسعًا ملحوظًا في مشاريع البنية التحتية، رغم الجدل الذي أثير حول ملفات فساد إداري.

اعلان

سياسيًا، خاض قاليباف عدة محاولات للوصول إلى الرئاسة، أعوام 2005 و2013، وكان مرشحًا في 2017 قبل أن ينسحب لصالح إبراهيم رئيسي. كما شارك في الانتخابات الرئاسية المبكرة عام 2024، لكنه حل في المرتبة الثالثة ولم يتأهل إلى الجولة الثانية.

ومع استمرار الضربات الأمريكية الإسرائيلية التي تستهدف إيران، برز نفوذ قاليباف بشكل لافت داخل دوائر القرار الإيراني، خاصة بعد اغتيال أمين المجلس الأعلى للأمن القومي علي لاريجاني، إذ يُنظر إليه كأحد أبرز الوجوه المقربة من المرشد، وضمن الشخصيات التي تحظى بثقة مجتبى خامنئي.

وفي هذا السياق، لعب قاليباف دورًا رئيسيًا في إدارة الجهود الحربية خلال المواجهة التي استمرت 12 يومًا في يونيو 2025، ويُعدّ اليوم من أعلى المسؤولين المدنيين تأثيرًا في رسم السياسات.

كما تبنّى خطابًا حازمًا في مواجهة التهديدات الخارجية، إذ ردّ على تهديدات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب باستهداف منشآت الطاقة الإيرانية، بتهديد مماثل بضرب منشآت الطاقة في المنطقة، في إطار سياسة الردع المتبادل.

نفي سريع لكن سرعان ما نفى قاليباف تواصله مع الجانب الأمريكي عبر تغريدة نشرها في منصة “إكس” قال فيها: “لم تُجرَ أي مفاوضات مع الولايات المتحدة”، مؤكدًا أنه “تُستخدم الأخبار الكاذبة للتلاعب بالأسواق المالية وأسواق النفط والهروب من المستنقع الذي غرقت فيه الولايات المتحدة وإسرائيل”.

وأضاف أن “الشعب الإيراني يطالب بمعاقبة المعتدين بشكل كامل”، مشددًا على أن “جميع المسؤولين الإيرانيين يقفون بحزم خلف قائدهم الأعلى وشعبهم حتى يتم تحقيق هذا الهدف”.

“رأس الدبلوماسية” من جهة أخرى، يُطرح اسم وزير الخارجية الإيراني الحالي عباس عراقجي الذي يتولى منذ عام 2024، خلفًا لحسين أمير عبداللهيان الذي قُتل في حادث تحطّم المروحية نفسه الذي أودى بالرئيس إبراهيم رئيسي.

ومنذ توليه المنصب، برز كأحد أبرز الوجوه الدبلوماسية في إدارة الأزمة، خاصة في ظل التصعيد الإقليمي المتسارع، الأمر الذي دفع تقارير صحفية إلى ربط اسمه بالمفاوضات مع ترامب.

اعلان

ومثّل عراقجي إيران في جولات التفاوض غير المباشرة مع الولايات المتحدة، من بينها المحادثات الأخيرة التي جرت في سلطنة عُمان بوساطة عمانية، حيث التقى بمبعوثين أمريكيين، من بينهم ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر. ورغم تلك الجهود، لم تُفضِ المباحثات إلى اتفاق ينهي التصعيد أو يضع حدًا للحرب.